الشيخ محمد اليزدي
337
فقه القرآن
ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الظالمون ، الفاسقون ، الكافرون ، كما يدلّ على المطلوب إطلاق قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ . . . ( الشورى [ 42 ] الآية 10 ) ، وإطلاق النهي عن إطاعة المفسدين في قوله تعالى : وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ . ( الشعراء [ 26 ] الآية 151 و 152 ) الثالثة - قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . ( النساء [ 4 ] الآية 65 ) الآية الكريمة بعد ما صرّح قبلها بلزوم إطاعة الرسول بوجه مطلق في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ تؤكّد مع القسم بأن الذين آمنوا لم يؤمنوا كمال الايمان حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ويرجعوا أليك في منازعاتهم دون غيرك ، فان الذي لا يحكم إلّا بالحق هو أنت ، فإنك رسول أمين ، وغيرك طاغوت متجاوز لحدود اللّه مراع لميوله ، مفتتن بفتن الناس ، وكذلك لم يتم ايمانهم حتى يرضوا بما حكمت لهم مما أراك اللّه تعالى وأنزل أليك ، ولم يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت لهم أو عليهم على أساس القسط والعدل ، ويسلّموا تسليما كاملا . والبيان آكد ما يمكن تثبيت الأمر به وان الحاكم هو الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الحاكم بحكم اللّه تعالى فقط ، وكذلك من يحكم بحكم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ممّن تولّى بأمره ( عليهم الصلاة والسلام ) ونوّابهم ووكلاؤهم ( رضوان اللّه عليهم ) ، وليس للمؤمنين الرجوع إلى غيرهم ولا لغيرهم للحكم بينهم ، فإنهم ( الحكام الشرعيون ) لا يحكمون إلّا بما أنزل اللّه ، وغيرهم يحكم بغيره ولو أحيانا ، ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الظالمون ، الفاسقون ، الكافرون ، على اختلاف المراتب . الرابعة - قوله تعالى : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ .